عباس حسن

597

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

المسألة 53 : لام الابتداء « 1 » ، فائدتها ، ومواضعها حين نقول : أصل الماس فحم ، أو : بعض الحيوانات برّىّ بحرىّ - قد يشك السامع في صدق الكلام ، أو ينكره ؛ فنلجأ إلى الوسائل التي ترشد إليها اللغة لتقوية معنى الجملة ، وتأكيد مضمونها ، وإزالة الشك عنها أو الإنكار . ومن هذه الوسائل تكرار الجملة . لكن التكرار قد تنفر منه النفس أحيانا . فنعدل عنه إلى وسائل أخرى لها مزية التكرار في تأكيد معنى الجملة ، كالقسم ، أو : « إنّ » فنقول : واللّه أصل الماس فحم . إن بعض الحيوانات برّى بحرىّ . أو : لام الابتداء وتدخل على المبتدأ كثيرا ( ولهذا سميت : لام الابتداء ) ، نحو : لرجل فقير يعمل ، أنفع لبلاده من غنى لا يعمل . ليد كاسبة خير من يد عاطلة . وتدخل على غيره ، كخبر « إنّ » ، نحو : إنّ أبطال السّلام لخير من أبطال الحرب . وهكذا باقي الوسائل التي تؤكد مضمون الجملة ، وتقوى معناها . وهذه اللام مفتوحة ، وفائدتها : توكيد مضمون الجملة المثبتة ، وإزالة الشك عن معناها المثبت ؛ بالتفصيل الذي أوضحناه فيما سبق « 1 » ، وأوضحنا معه آثارها النحوية ، والمعنوية . ولها مواضع تدخلها جوازا ، وأشهرها ما يأتي : ( 1 ) المبتدأ ، كالأمثلة السابقة . وكقول الشاعر : وللبين خير من مقام على أذى * وللموت خير من حياة على ذلّ ( 2 ) الخبر المتقدم على المبتدأ ؛ نحو : لصادق أنت . ( 3 ) خبر إنّ ( المكسورة الهمزة ، المشددة النون ) - دون أخبار أخواتها في في الرأي الأصح ؛ نحو : إن الشتاء لفصل النشاط « 2 » ، وإنه لموسم السياحة في بلادنا

--> ( 1 و 1 ) سبقت الإشارة إليها والتمثيل لها وبيان آثارها النحوية والمعنوية في ص 445 لمناسبة طارئة ، ونعود لتفصيل الكلام عليها هنا ؛ مجاراة لكثير من النحاة ، اختاروا هذا الموضع للتفصيل . ولكن لا غنى عن الرجوع إلى الموضع السابق الذي انفرد ببعض الأحكام . ( 2 ) قد تسمى في نحو هذا المثال : باسم اللام « المزحلقة » . ولا يعنينا بعد ذلك ما يقولونه في سبب